حسن بن عبد الله السيرافي
482
شرح كتاب سيبويه
يقول أما بغير غنة . وقد أجاز سيبويه في ذلك كله الغنة ، وترك الغنة وإذا أدغمت في الميم فالغنة للميم . وقال أبو بكر بن مجاهد النون الساكنة والتنوين مدغمان عند اللام والراء بغنة وبغير غنة . قال : وعادة القراء أن لا يظهروا الغنة عند الراء واللام ؛ لأن في إظهارها كلفة لتداخل الحرفين . قال : وإظهار الغنة جائز لأن الراء واللام لا صوت لهما ؛ فلا يدغم مصوت في غير مصوت مَنْ يَبْخَلُ * وإنما تبقى منه غنة كما تبقى من المطبق إذا رمت إدغامه في غير مطبق أثر من الإطباق كرومك الحركة . وروى أبو بكر عن ابن رومي ومحمد بن عمر عن اليزيدي هُدىً لِلْمُتَّقِينَ يدغم التنوين في اللام وتبقى غنة قال : ولم أر أحدا يحكي هذا عنه ، وأما الواو ؛ فإن أبا بكر بن مجاهد ذكر أن أبا عمرو كان يدغمها في مثلها كقوله : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ . قال : وأما إذا انضم مثل قوله هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ و جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ و لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ ؛ فإن إدغام الواو هاهنا قبيح جدا ؛ لأن الهاء مضمومة . وإذا أردنا إدغام الواو سكنت الإدغام فيكون واوا منقلبة بعد ضمة فيصير الإدغام أثقل هذا معنى كلام أبي بكر بن مجاهد . قال : فإنما تدغم ليخف وإذا كان الإظهار أخف كان أولى أن لا يتجاوز قال : وإن قست على قوله أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ * و نُودِيَ يا مُوسى أنه أدغم الياء إذا انفتحت وانكسر ما قبلها فكذلك الواو إذا كانت مفتوحة ما قبلها مضموم فهو قياس وما أحبه وإنما الإدغام تخفيف وحذف إعراب ؛ فإذا كان الإظهار أخف فهو الذي يختار وأظن أبا بكر ابن مجاهد فرق بين الواو والياء ؛ لأن الياء أخف من الواو . وأما الهاء ؛ فإن أبا عمرو كان لا يدغمها إلا في مثلها كقوله فِيهِ هُدىً * و فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ * و قالَ اللَّهُ هذا وقد جمع في ذلك بين ياءين لا أن الأول من حروف المد واللين وهو لما فيهن من المد واللين كالمتحركات وقد تقدم الاحتجاج لهذا الموضع .